عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

145

اللباب في علوم الكتاب

والثاني « 1 » : أن المراد أن عليهم اتباعك وترك مخالفتك ، وقد استقر الآن الأمر على شرعك ، وعلى أنه ناسخ لكل ما عداه ، فكأنه قال : كل « 2 » أمة بقيت منها بقية يلزمها أن تتحول إلى اتباع الرسول - عليه السلام « 3 » - فلذلك قال : « وادع إلى ربّك » أي : لا تخص بالدعاء أمة دون أمة « 4 » ، فكلهم أمتك فادعهم إلى شريعتك ، فإنك على هدى مستقيم والهدى « 5 » يحتمل أن يكون نفس الدين ، وأن يكون أدلة الدين ، وهو أولى . كأنه قال : ادعهم إلى هذا الدين فإنك من حيث الدلالة على طريقة واضحة ، ولهذا قال : « وَإِنْ « 6 » جادَلُوكَ » أي فإن عدلوا عن هذه الأدلة إلى المراء والتمسك بعادتهم « فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ » أي أنه ليس بعد إيضاح الأدلة إلا هذا الجنس الذي يجري مجرى الوعيد والتحذير من يوم القيامة الذي يتردد بين جنة وثواب لمن قبل وبين نار وعقاب لمن ردّ وأنكر . فقال : « اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ » فتعرفون حينئذ الحق من الباطل « 7 » . قوله تعالى : [ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 70 إلى 72 ] أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ( 70 ) وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَما لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ( 71 ) وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا قُلْ أَ فَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 72 ) قوله تعالى : أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ الآية . لما قال : « اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ » أتبعه « 8 » بما به يعلم أنه تعالى عالم بما « 9 » يستحقه كل أحد ، ويقع الحكم بينهم بالعدل لا بالجور فقال لرسوله : « أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ » ، وهذا استفهام معناه تقوية قلب الرسول - عليه السلام « 10 » - والوعد له وإبعاد الكافرين بأن أفعالهم كلها محفوظة عند اللّه لا يضل عنه ولا ينسى . والخطاب مع الرسول والمراد سائر العباد لأن الرسالة لا تثبت إلا بعد العلم بكونه تعالى عالما بكل المعلومات ، إذ لو لم يثبت ذلك لجاز أن يشتبه عليه الكاذب بالصادق ، فحينئذ لا يكون إظهار المعجزة دليلا على الصدق ، وإذا كان كذلك استحال أن لا يكون الرسول عالما بذلك ، فثبت أن المراد

--> ( 1 ) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 23 / 65 - 66 . ( 2 ) في ب : لكل . ( 3 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 4 ) أمة : سقط من ب . ( 5 ) في ب : أو لهدى . ( 6 ) في النسختين : فإن . وهو تحريف . ( 7 ) آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي 23 / 65 - 66 . ( 8 ) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 23 / 66 - 67 . ( 9 ) في ب : مما . ( 10 ) في ب : عليه الصلاة والسلام .